محمد بن القاسم ابن الأنباري

367

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : قد ضربته بالعصا قال أبو بكر : قال أبو العباس : روى الأصمعي عن بعض شيوخ البصريين أنه قال : إنما سميت العصا عصا ، لأن اليد والأصابع تجتمع عليها ، وقال : هو من قول العرب : قد عصوت القوم أعصوهم ، إذا جمعتهم على خير أو شر . ولا يجوز مدّ العصا ، ولا إدخال التاء معها . قال الراجز ( 1 ) : ربّيته حتى إذا تمعددا * كان جزائي بالعصا أن أجلدا ويقال : أول لحن سمع بالعراق : عصاتي ، بالتاء . وقولهم : قد قرمت إلى لقائك قال أبو بكر : معناه : قد اشتدت شهوتي لذلك . ويقال : قرمت إلى اللحم أقرم ، وأنا قرم إليه ، إذا اشتدت شهوتي له . كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يتعوذ من خمس : من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم ) ( 2 ) . فالعيمة : شدة شهوة اللبن وألا يصبر الإنسان عنه ساعة ، يقال : عام إلى اللبن يعيم ويعام عيما ، وما أشدّ عيمته ، قال الحطيئة ( 3 ) : سقوا جارك العيمان لما تركته * وقلَّص عن برد الشراب مشافره والغيمة : أن يكون الإنسان شديد العطش ، كثير الاستقساء للماء . يقال : غام يغيم غيما . قال الشاعر ( 4 ) يذكر حمرا : فظلَّت صوادي خزر العيون * إلى الشّمس من رهبه أن تغيما يقول : هي ترقب الشمس خوفا أن يشتدّ عطشها ، فهي ترقب الشمس حتى تغيب ، فترد الماء . والأيمة : طول التّعزّب ، من قولهم : رجل أيم ، إذا كان لا زوجة له . وامرأة أيم وأيّمة ، إذا كانت لا زوج لها . والقرم : شدة شهوة اللحم . والكزم : شدة الأكل ، من قولهم : قد كزم الرجل الشيء يكزمه كزما . ويقال : الكزم : البخل ، من

--> ( 1 ) العجاج كما في التنبيه على شرح مشكلات الحماسة 345 . وهو في ملحق ديوانه ص 76 ( طبعة لابيزك ) ، وقد أخل به ديوانه ( طبعة عزة حسن ) . ( 2 ) الفائق 3 / 42 . ( 3 ) ديوانه 184 . ( 4 ) ربيعة بن مقرم ، شعره : 40 .